ابن النفيس
7
الشامل في الصناعة الطبية
ومع ذلك ، وعلى العكس مما سبق - وربما تأكيدا له - ترك العلاء ( ابن النفيس ) مقالة النرجس ناقصة ، وأبقى لها في نسخته الخطية صفحات بيضاء على أمل العودة إليها ، لإكمالها ، ولم يفعل . . وقد علّقنا على ذلك تعليقا هامشيّا طويلا في موضعه ، فليراجع هناك . وفي مواضع عدة ، سوف نرى العلاء ( ابن النفيس ) يحاور القارئ كما لو كان يناقش أمرا ما ، في حلقة دراسية ! انظر إلى لغته في الفصل الثالث من مقالة النوشادر حيث يقول : وإذا كان كذلك ، فمن عرف أفعال الملح المأكول ، سهل عليه جدا معرفة أفعال النوشادر ، فلذلك نحن لا نحتاج إلى تعديد جميع هذه الأفعال ، بل نقتصر على ذكر ما هو منها مشهور ، والباقي عليك استنباطه مما عرفنا من الأصول . كما يظهر جليا ، في مواضع أخر ؛ عظيم عناية العلاء ( ابن النفيس ) بمبدأ الغائيّة في الطبيعة واقتناعه التام بذلك . ففي الفصل الأول من مقالته في النارنج حيث يعلّل شكل وعرض أوراق هذا النبات ، يقول : ورقه عريض أملس ، غير مشقّق كما في أوراق الأترجّ . وإنما كان كذلك . أما عرضه فلأجل عظم ثمرة هذا الشجر ، فإنّ الورق يحتاج أن يكون موقيا للثمر ، وإذا كان الثمر عظيما ، فلا بد وأن يكون ما يوقيه كذلك . وبعد . . فما تلك إلا ملاحظات عابرة ، عنّت لنا في أثناء تحقيق هذا الجزء من الشامل . ومن وراء ذلك كثير من النقاط ، التي سيتوقّف عندها الباحثون بعد نشر هذا الكتاب الذي - حسب تعبير العلاء - نرجو أن يمهلنا الأجل حتى ختمه . واللّه الموفّق . .